سر الاستقامة
استقم "كما أُمِرت" لا كما اشتهيت في ظل هذا الضجيج المعرفي الذي يكتنف العصر الحديث، يجد المسلم نفسه غريقاً في فيضٍ من المعلومات الدينية المشتتة، باحثاً عن "الخلاصة" التي ترسم له معالم النجاة وسط هذا الركام المعرفي. إننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى استعادة "البناء النفسي" الذي كان عليه جيل الصحابة، حيث كانت الكلمات المعدودة تتحول إلى مسارات حياة كاملة، والوصية العابرة تصبح دستوراً لا يُخترق. إن سر هذا التماسك يكمن في مفهوم "الاستقامة"؛ ذلك المبدأ الذي يحول المعرفة من ترف ذهني إلى امتثال عملي، وهو ما نسعى لاستكناه أغواره في رحاب مدرسة النبوة. الاستقامة هي "الخطوة الثانية" وليست الأولى من الأخطاء التربوية أن يُطالَب المرء بالاستقامة قبل بناء الروافد الإيمانية التي تغذيها. الاستقامة في حقيقتها هي لزوم الطريق، وهذا يقتضي بالضرورة معرفة الطريق أولاً وتحديد الوجهة. لقد أحسن الإمام النووي -رحمه الله- في "رياض الصالحين" حين وضع الاستقامة بعد سبعة أبواب هي بمثابة "البنية التحتية" لهذا الثبات: الإخلاص، التوبة، الص...