سياج العواصم وطريق القدس: لماذا قد يكون سقوط "النظام" أهم استراتيجياً من سقوط "المحتل"؟
سياج العواصم وطريق القدس: لماذا قد يكون سقوط "النظام" أهم استراتيجياً من سقوط "المحتل"؟ تعتري الوجدان الإسلامي المعاصر صدمة وعي حادة حين يصطدم دفق المشاعر الجياشة تجاه بيت المقدس بواقع جغرافي وسياسي صلب يحول دونها. هذه المفارقة ليست مجرد عائق لوجستي، بل هي اختبار عميق لفهم "السنن التاريخية المطردة" وقوانين الجيوسياسية التي تحكم المنطقة. فبينما تحترق القلوب شوقاً للصلاة في المسجد الأقصى، يبرز تساؤل استراتيجي يتجاوز العاطفة الدينية المجردة: لماذا آثر الصحابة الكرام تأجيل فتح القدس لصالح السيطرة على دمشق؟ وهل ندرك اليوم أن "فقه الممكن" يقتضي إعادة ترتيب أولويات الصراع لتمر حتماً عبر "تحرير الإرادة" في العواصم المحيطة قبل الوصول إلى أسوار المسرى؟ النواميس الجغرافية: القدس تتبع المركز كالثمرة والجذع في فلسفة التاريخ، لا يمكن النظر إلى بيت المقدس كمركز ثقل سياسي مستقل بذاته، بل هي "المركزية الجيوسياسية" التي تتبع القوى المهيمنة في الإقليم. إن السيطرة على العواصم الكبرى، وتحديداً القاهرة ودمشق، هي الشرط المسبق والضروري للوص...