القلب المنيب: سر الخشوع والسكينة في زمن الانشغال
القلب المنيب لماذا تقف أرواحنا على عتبات الطاعات ظمأى رغم كثرة الارتياد؟ ولماذا نؤدي الصلاة، ونختم القرآن، ونلازم الأذكار، ومع ذلك لا نكاد نجد لبرد اليقين في صدورنا أثراً يزيح عنا كدر الحياة؟ إن العبادة الظاهرة، مهما اتسع مداها، تظل هيكلاً بارداً ما لم تنفخ فيها "جاهزية القلب" روح الحياة. ومع اقتراب مواسم الخيرات كشهر رمضان، يدرك المؤمن أن المسألة ليست في مراكمة الأعمال الجوارحية فحسب، بل في تلك الحالة الباطنية التي تسبق العمل وترافقه؛ حالة "القلب المنيب" الذي لولاه لظلت العبادة عادةً والروح في جفاء. الإنابة.. البوابة الكبرى ومفتاح كل خير ليست الإنابة في ميزان الشرع مجرد منزلة دينية مستقلة أو عملاً قلبياً عابراً، بل هي "صفة مؤثرة" وجوهرية تحكم ما بعدها من الأحوال. إنها البوابة التي لا يفتحها العبد إلا وانفتحت له نوافذ العمل الصالح، وقادته إلى منازل الهداية والسكينة. فكما أن الثبات على الحق لا يستقيم بلا يقين يسنده، فإن تذوق حلاوة الطاعة والترقي في معارج القبول مشروط بتحقيق ركن الإنابة؛ فهي المنطلق الذي يستقيم به كل ما يليه. "الإ...